حسن بن عبد الله السيرافي
114
شرح كتاب سيبويه
فاستكثرتهم " . قال : ( وكذلك شهرا ربيع ، حين ثنّيت جاء على العدد عندهم ) . يعني لا يجوز أن تقول : " ضرب زيد شهري ربيع " وأنت تعني في أحدهما . قال : ( وتقول : ذهبت الشتاء ويضرب الشتاء . وسمعنا الفصحاء يقولون : انطلقنا الصيف ، على جواب متى ) . يعني أن الذهاب والانطلاق ، كان في وقت من الشتاء والصيف ؛ لأن الشتاء معروف من أوله إلى آخره ، وكذلك الصيف ، لو أراد أن يكون الفعل في الشتاء كله جاز ، قال " ابن الرقاع " ، والأعرف أنه لأبي دواد الإيادي : فقصرن الشتاء بعد عليه * وهو للذود أن يقسّمن جار " 1 " يصف نوقا قصرت ألبانها على فرس ، وذلك الفرس جار للنوق أن يغار عليهن ، فيجوز أن يكون الشتاء هاهنا على جواب " كم " ، فيكون قصر ألبانهن على الفرس في أيام الشتاء كلّها ، ويجوز أن يكون في بعض الأيام على جواب " متى " . قال : " واعلم أن الظروف من الأماكن كالظروف من الأيام والليالي في الاختصار ، وسعة الكلام " . يعني أن الظروف من المكان قد يجوز أن تقيمها مقام الفاعل ، بأن تجعلها مفعولا على سعة الكلام ، ويجوز أن تنصبها ، ويكون الرفع والنصب فيها في جواب " كم " و " متى " ، كما كان ذلك في " الأيام " ، فتقول : " سير عليه فرسخان وميلان أو بريدان " في جواب : كم سير عليه ؟ وإن شئت قلت : فرسخين وميلين ، كما قلت : سير عليه يومان ويومين ، في جواب " كم " . قال : " ونظير " متى " من الأماكن " أين " ، فإذا قلت : أين سير عليه ؟ قيل : مكان كذا وكذا وخلف دارك " . يعني أن " أين " يسأل بها عن مكان بعينه محصور ، كما تسأل " بمتى " عن زمان بعينه محصور ، فإذا قلت : أين سير عليه ؟ لم يجز أن تقول : فرسخان ، كما لا يجوز أن تقول : " سير عليه يومان " في جواب : " متى سير عليه " وإنما تقول : " سير عليه يومان وفرسخان " في جواب " كم " في الزمان والمكان .
--> ( 1 ) نسبه سيبويه لابن الرقاع 1 / 111 بولاق ونسبه ابن جني في الخصائص لأبي دواد / 265 .